الشيخ محمد هادي معرفة

35

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

القرآن ص 100 ، وأبو البقاء العكبري في إملاء ما منّ به الرّحمان ج 1 ، ص 124 ، والشريف المرتضى في أماليه ج 1 ، ص 441 - 442 المجلس 33 ، والزركشي في البرهان ج 2 ، ص 73 ، والعلّامة الطبرسي في مجمع البيان ج 2 ، ص 410 ، والشيخ محمد عبده في تفسير المنار ج 3 ، ص 167 وغيرهم من أقطاب العلم والأدب ، القدامى والمحدثين . وللآية نظائر كثيرة في القرآن ، وفي الشعر القديم ، جاء في سورة الحشر - في بيان مصرف الغنائم - قوله تعالى : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . . إلى قوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . . . إلى قوله : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ . . . إلى قوله : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ، يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ . . . » « 1 » فجملة « يَقُولُونَ . . . » كلام مستأنف حال من « وَالَّذِينَ جاؤُ . . . » المعطوف على ما قبله ، للتشريك معهم في استحقاق غنائم دار الحرب . وكذلك قوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » « 2 » فالمنصوب حال من « الملك » المعطوف على « ربّك » . وقال يزيد بن المفرغ الحميري - يهجو عبّاد بن‌زياد - : أصرمتَ حبلك في امامة * من بعد أيّام برامة فالريح تبكي شَجْوَها * والبرق يلمع في الغمامة « 3 » قوله « والبرق » عطف على « فالريح » للتشريك معه في البكاء . و « يلمع » حال من المعطوف ، أي ويبكي البرق - أيضا - في حال كونه لامعا . إذن فلا غرو أن تكون « يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . . . » جملة حالية موضحة لحال الراسخين ، وسنذكر فائدة هذه الحال هنا . واعتراض ثالث - هو أقوى حجّة اعتمدها الإمام الرازي - قال : « إنّ اللّه مدح

--> ( 1 ) - الحشر 7 : 59 - 10 . ( 2 ) - الفجر 22 : 89 . ( 3 ) - الأغاني لأبي الفرج ، ج 17 ، ص 112 ، ط بيروت وج 18 ، ص 269 ، ط دار الفكر ، وص 55 ط الساسي ؛ ووفيات الأعيان لابن‌خلكان ، ج 6 ، ص 346 ، رقم 821 ؛ والأمالي للشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 440 .